محمد جواد مغنية
170
الشيعه والحاكمون
بالحلي وحلل الديباج بين الإماء والعبيد . . . لقد ارسل الرشيد إلى بنات الرسول من يسلب الثياب عن ابدانهن ، اما المتوكل فقد شدد وضيق عليهن ، حتى الجأهن إلى العري ، وهكذا تتطور الفلسفات والمناهج مع الزمن على أيدي القرشيين العرب أبناء الأمجاد والاشراف ! . لقد تفرق العلويون أيام المتوكل « نيرون العرب » كما سماه بعض المؤرخين ، فمنهم من توارى ، فمات في حال تواريه ، كأحمد بن عيسى الحسين ، وعبد اللّه ابن موسى الحسيني ، ومنهم من ثار من الضغط والجور ، كمحمد بن صالح ، ومحمد بن جعفر . ولم يكتف المتوكل بتنكيل الأحياء ، حتى اعتدى على قبور الأموات ، فهدم قبر الحسين ( ع ) وما حوله من المنازل والدور ، ومنع الناس من زيارته ، ونادى مناديه من وجدناه عند قبر الحسين حبسناه في المطبق - سجن تحت الأرض - فقال الشاعر : تاللّه ان كانت أمية قد اتت * قتلى ابن بنت نبيها مظلوما فلقد اتاه بنو أبيه مثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتتبعوه رميما وكان المتوكل يقرب علي بن جهم لأنه كان يبغض عليا أمير المؤمنين ، وكان ابن الجهم هذا مأبونا : سمعه يوما أبو العيناء يطعن على الامام ، فقال له : انك تطعن عليه ، لأنه قتل الفاعل والمفعول من قوم لوط ، وأنت اسفلهما ( ابن أبي الحديد ج 1 ص 363 ) . وكان ابن السكيت من كبار العلماء والأدباء في زمانه ، وقد ألزمه